عثمان بن جني ( ابن جني )

325

الخصائص

كذا أنشده أبو زيد : لم يقدر ، بفتح الراء ، وقال : أراد النون الخفيفة فحذفها ، وحذف نون التوكيد وغيرها من علاماته جار عندنا مجرى ادّغام الملحق في أنه نقض الغرض ؛ إذ كان التوكيد من أماكن الإسهاب والإطناب ، والحذف من مظانّ الاختصار والإيجاز . لكن القول فيه عندي أنه أراد : أيوم لم يقدر أم يوم لم قدر ، ثم خفف همزة أم فحذفها وألقى حركتها على راء يقدر فصار تقديره أيوم لم يقدرم ثم أشبع فتحة الراء فصار تقديره ) : أيوم لم يقدرام ، فحرّك الألف لالتقاء الساكنين ، فانقلبت همزة ، فصار تقديره يقدرأم ( واختار ) الفتحة اتباعا لفتحة الراء . ونحو من هذا التخفيف قولهم في المرأة والكمأة ( إذا خففت الهمزة : المراة والكماة ) . وكنت ذاكرت الشيخ أبا علىّ - رحمه اللّه - بهذا منذ بضع عشرة سنة فقال : هذا إنما يجوز في المتصل . قلت له : فأنت أبدا تكرر ذكر إجرائهم المنفصل مجرى المتّصل ، فلم يردّ شيئا . وقد ذكرت قديما هذا الموضع في كتابي " في سرّ صناعة الإعراب " . ومن إجراء المنفصل مجرى المتّصل قوله : * وقد بدا هنك من المئزر * فشبه ( هنك ) بعضد فأسكنه ؛ كما يسكّن نحو ذلك . ومنه : * فاليوم أشرب غير مستحقب " 1 " *

--> - منذر الجرمي في شرح شواهد المغنى 2 / 674 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 14 ، والجنى الداني ص 267 ، وشرح الأشمونى 3 / 578 ، ولسان العرب ( قدر ) ، والمحتسب 2 / 366 ، ومغنى اللبيب 1 / 277 ، والممتع في التصريف 1 / 322 ، ونوادر أبى زيد ص 13 . ( 1 ) صدر البيت من السريع ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 122 ، وإصلاح المنطق ص 245 ، 322 ، والأصمعيات ص 130 ، وجمهرة اللغة ص 962 ، وحماسة البحتري ص 36 ، وخزانة الأدب 4 / 106 ، 8 / 350 ، 354 ، 355 ، والدرر 1 / 175 ، ورصف المباني ص 327 ، وشرح التصريح 1 / 88 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 612 ، 1176 ، وشرح شذور الذهب ص 276 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 256 ، وشرح المفصل 1 / 48 ، والشعر والشعراء 1 / 122 ، والكتاب 4 / 204 ، ولسان العرب ( حقب ) ، ( دلك ) ، ( وغل ) ، والمحتسب 1 / 15 ، 110 ، وتاج العروس ( وغل ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 66 ، والاشتقاق ص 337 ، -